محمود علي قراعة
131
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
يرتكب خطيئتين يستحق جحيمين ، فلذلك يشعر المنبوذون ، وهم في جحيم واحد بقصاص ، كأنهم به في عشر جحيمات أو في مائة أو في ألف ، والله القادر على كل شئ سيجعل بقوته وبعدله الشيطان يكابد عذابا كأنه في ألف ألف جحيم ، والباقين كلا على قدر إثمه " ! أجاب حينئذ بطرس : يا معلم : حقا إن عدل الله عظيم ، ولقد جعلك اليوم هذا الخطاب حزينا ، ولذلك نضرع إليك أن تستريح ، وغدا أخبرنا أي شئ يشبه الجحيم ؟ ! أجاب يسوع : " يا بطرس إنك تقول لي أن استرح ، وأنت لا تدري يا بطرس ما أنت قائل ، وإلا لما تكلمت هكذا ، فالحق أقول لكم إن الراحة في هذا العالم إنما هي سم التقوى ، والنار التي تأكل كل صالح ، نسيتم إذا كيف أن سليمان نبي الله وسائر الأنبياء ، قد نددوا بالكسل ، حق ما يقول " الكسلان لا يحرث خوفا من البرد ، فهو لذلك يتسول في الصيف " لذلك قال " كل ما تقدر يدك على فعله ، فافعله بدون راحة " ، وماذا يقول أيوب أبر أخلاء الله " كما أن الطير مولود للطيران ، الإنسان مولود للعمل " ، الحق أقول لكم إني أعاف الراحة أكثر من كل شئ ( 1 ) ! ( د ) وجاء في الفصل الستين من إنجيل برنابا عن آلام الجحيم : " الجحيم واحدة ، وهي ضد الجنة ، كما أن الشتاء هو ضد الصيف ، والبرد ضد الحر ، فلذلك يجب على كل من يصف شقاء الجحيم أن يكون قد رأى جنة نعيم الله ، يا له من مكان ملعون بعدل الله لأجل لعنة الكافرين والمنبوذين الذين قال عنهم أيوب خليل الله " ليس من نظام هناك ، بل خوف أبدي " ، ويقول أشعيا النبي في المنبوذين : " إن لهيبهم لا ينطفئ ، ودودهم لا يموت " ، وقال داود أبونا باكيا : " حينئذ يمطر عليهم برقا وصواعق وكبريتا وعاصفة شديدة " ، تبا لهم من خطاة تعساء ، ما أشد كراهتهم حينئذ للحوم الطيبة والثياب
--> ( 1 ) راجع ص 93 و 94 من إنجيل برنابا .